مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

288

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إلى أن يبلغ الميقات ، ثمّ يحرم ما لم ينم أو يمضي عليه يوم وليلة » ( « 1 » ) . وقال الفاضل المقداد - بعد اعترافه باقتضاء الإطلاق جواز التقديم مطلقاً - : « والشيخ قيّدهما [ روايتي ابن أبي حمزة وابن أبي عمير ] بالخوف ، وهو جيّد ؛ إذ العمل بإطلاقهما لم يقل به قائل » ( « 2 » ) . من هنا جعل السيد الطباطبائي ( « 3 » ) ما في ذيل كلامه إجماعاً منقولًا وقيّد به النصوص ، بل تردّد في تناول إطلاقها لصورة عدم الخوف . لكن المحقّق النراقي ناقش فيه فقال بعد نقل روايات الباب : « ومقتضى الأوّلين جواز التقديم مطلقاً وإن لم يخف عوز الماء ، كما قوّاه جماعة من متأخّري أصحابنا ، وهو الأقرب ، وظهور عدم قائل به من التنقيح لا يضرّ ؛ لعدم ثبوت الإجماع بمجرّده » ( « 4 » ) . وقال المحقّق النجفي في وجه مناقشة كلام التنقيح : « إنّ عدم القائل لا ينافي وجوب العمل بالخبر الجامع لشرائط الحجّية ؛ إلّا أن يكون ذلك عن إجماع على العدم ، وفي دعواه هنا منع » ( « 5 » ) . هذا ولكن بناءً على جواز تقديم الغسل لخوف الإعواز هل يلزم رعاية الأقرب فالأقرب في الميقات أو لا يلزم ذلك ؟ صرّح الشهيد الثاني بلزوم مراعاة أقرب موضع إليه فقال : « ينبغي الاقتصار في التقديم على موضع الحاجة ، فيقدّم من أقرب أوقات الإمكان إليه ، ومتى قدّمه لبس ثوبي الإحرام بعده إلى الميقات ، فلو لبس المخيط بعده بطل حكمه » ( « 6 » ) . إلّا أنّ صريح كلام السيد الخوئي ( « 7 » ) جواز تقديمه في أي بلد شاء ، ولا يلزم إتيانه في المدينة ، فلو اغتسل في بغداد مثلًا وذهب إلى المدينة بطائرة ثمّ أحرم من مسجد الشجرة أجزأه ذلك ؛ إذ المراد تحقّق الإحرام حال الغسل وكون المحرم مغتسلًا وإن اغتسل في بلد آخر غير المدينة ، بعيداً كان أو قريباً .

--> ( 1 ) التذكرة 7 : 224 . ( 2 ) التنقيح الرائع 1 : 454 . ( 3 ) الرياض 6 : 225 . ( 4 ) مستند الشيعة 11 : 272 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 180 . ( 6 ) المسالك 2 : 229 . ( 7 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 455 .